السيد علي الحسيني الميلاني

8

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

انكار عائشة الوصية ثمّ قال السيّد : « أبيت - أيّدك اللّه - إلاّ التفصيل ، حتّى اضطررتني إليه ، وأنت عنه في غنية تامّة ; لعلمك بأنّا من ها هنا أُتينا ، وإنّ هنا مصرع الوصيّة ومصارع النصوص الجليّة ، وهنا مهالك الخمس والإرث والنحلة ، وها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ( 1 ) ، حيث جابت في حرب أمير المؤمنين الأمصار ، وقادت في انتزاع ملكه وإلغاء دولته ذلك العسكر الجرّار . وكان ما كان ممّا لست أذكره * فظُن خيراً ولا تسأل عن الخبر ِفالاحتجاج على نفي الوصيّة إلى عليّ بقولها - وهي من ألدّ خصومه - مصادرة لا تُنتظر من منصف ، وما يوم عليّ منها بواحد . . . . وهل إنكار الوصيّة إلاّ دون يوم الجمل الأصغر ( 2 ) ، ويوم الجمل الأكبر ، اللّذين ظهر بهما المضمر ، وبرز بهما المستتر ؟ !

--> ( 1 ) بحكم صحاح السُنّة ; فراجع من صحيح البخاري باب ما جاء في بيوت أزواج النبيّ ، من كتاب فرض الخمس 341 / 2 تجد التفصيل . ( 2 ) كانت فتنة الجمل الأصغر في البصرة لخمس بقين من ربيع الثاني سنة 36 قبل ورود أمير المؤمنين إلى البصرة ، حيث هاجمتها أُمّ المؤمنين ومعها طلحة والزبير ، وفيها عامله عثمان بن حنيف الأنصاري ، فقتل أربعون رجلاً من شيعة عليّ عليه السلام في المسجد ، وسبعون آخرون منهم في مكان آخر ، وأُسر عثمان بن حنيف ، وكان من فضلاء الصحابة ، فأرادوا قتله ، ثمّ خافوا أن يثأر له أخوه سهل والأنصار ، فنتفوا لحيته وشاربيه وحاجبيه ورأسه وضربوه وحبسوه ، ثمّ طردوه من البصرة . . . . وقابلهم حكيم بن جبلّة في جماعة من عشيرته عبد القيس وهو سيّدهم ، وكان من أهل البصائر والحفاظ والنهى ، وتبعه جماعة من ربيعة ، فما بارحوا الهيجاء حتّى استشهدوا بأجمعهم ، واستشهد مع حكيم ابن ه الأشرف ، وأخوه الرعل ، وفتحت البصرة . . . . ثمّ جاء عليّ ، فاستقبلته عائشة بعسكرها ، وكانت وقعة الجمل الأكبر . وتفصيل الوقعتين في تاريخي ابن جرير وا بن الأثير ، وغيرهما من كتب السير والأخبار .